ابن أبي الحديد

116

شرح نهج البلاغة

ثم ضعها في موضعها ، فقال : مالي شئ أجعلها فيه ! فشقت أسفل درعها ( 1 ) فأعطته خرقه فشدها فيها ، ثم خرج فقسمها كلها بين أبناء الشهداء والفقراء فجاء الحارث إلى عمر فأخبره ، فقال : رحم الله عميرا ! ثم لم يلبث ان هلك ، فعظم مهلكه على عمر ، وخرج مع رهط من أصحابه ماشين إلى بقيع الغرقد ، فقال لأصحابه : ليتمنين كل واحد منا أمنيته ، فكل واحد تمنى شيئا ، وانتهت الأمنية إلى عمر ، فقال : وددت أن لي رجلا مثل عمير بن سعد استعين به على أمور المسلمين ! * * * [ نبذ من كلام عمر ] ومن كلام عمر : إياكم وهذه المجازر ، فان لها ضراوة كضراوة الخمر . وقال : إياكم والراحة فإنها غفلة . وقال : السمن غفلة . وقال : لا تسكنوا نساءكم الغرف ، ولا تعلموهن الكتابة ، واستعينوا عليهن بالعرى وعودوهن قول ( لا ) فإن ( نعم ) تجرئهن على المسألة . وقال : تبين عقل المرء في كل شئ ، حتى في علته ، فإذا رأيته يتوقى على نفسه الصبر عن شهوته ، ويحتمي من مطعمه ومشربه ، عرفت ذلك في عقله ، وما سألني رجل عن شئ قط الا تبين لي عقله في ذلك . وقال : إن للناس حدودا ومنازل ، فانزلوا كل رجل منزلته ، وضعوا كل انسان في حده ، واحملوا كل امرئ بفعله على قدره . وقال : اعتبروا عزيمة الرجل بحميته ، وعقله بمتاع بيته . قال أبو عثمان الجاحظ : لأنه

--> ( 1 ) الدرع : القميص .